الشيخ محمد الصادقي

458

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

84 - قالَ اللّه ، إذا فَالْحَقُّ أنا بكل معانيه ألوهية وَالْحَقَّ أَقُولُ إياه . 85 - إنني لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ دون العوان بين المخلصين ، والمخلصين ، وإنما هم التابعون إياه ، المحسوبون بحسابه ، لا كلّ من غوى بغواية منه وحتى المخلصين وقد يدخلها من تبعه موحدا ولكنه يخرج منها ، فلا ينافي نجاته ملأها من تابعيه أجمعين . 86 - قُلْ للكلّ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ القرآن دعوة به ، أيا مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ في دعوتي ما ليس لي ، ولا تكلفا فيها فوق ما أمرت به . 87 - أجل إِنْ هُوَ الرسول إِلَّا ذِكْرٌ من اللّه لِلْعالَمِينَ المكلفين أجمعين ، دون تخلف عما رسم له رب العالمين ، ولا تكلّف . 88 - وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ اليقين بَعْدَ حِينٍ إذا تقصدون إيمانا ، أو بعد عذاب الاستئصال ، أو بالموت ثم القيامة الكبرى . سورة الزمر 1 - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ذلك هو تَنْزِيلُ الْكِتابِ الوحي كله مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الغالب علما وقدرة على كافة المصالح المرسلة الْحَكِيمِ في تنزيلها ككلّ ، ما يحتاجه المكلفون إلى يوم الدين : " كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ " ( 11 : 1 ) فعزة اللّه وحكمته وحمده ربانيا باهرة في ذلك التنزيل الفضيل . 2 - إِنَّا أَنْزَلْنا بمثلث التأكيدات إِلَيْكَ يا محمد الْكِتابَ الرباني كله بِالْحَقِّ كله ، إنزالا وكتابا ومنزلا " بِالْحَقِّ " وإذا فَاعْبُدِ اللَّهَ لا سواه مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ الطاعة ، كلها ، فإن فيه طقوسها كلها ، وهي الرحمة الربانية كلها . 3 - أَلا نبهة عالية غالية ، انتباها عن كل غفلة ونومة ، أمام الرحمة الرحيمية كلّها ، إن لِلَّهِ لا سواه الدِّينُ الطاعة هنا ظهورا ، وفي الأخرى حقيقة بارزة جزاء الْخالِصُ عن كل شين ورين ، فكما أن اللّه خالص في ألوهيته وربوبيته ، فلتكن طاعته أمام رحمته خالصة كما يستطاع وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا أخذا وخازا مِنْ دُونِهِ من إله أَوْلِياءَ من قالهم الغائلة : ما نَعْبُدُهُمْ أولآء إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى وسطاء في عبوديتهم ، فوسطاء في الزلفى والشفاعة " وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ " ( 10 : 18 ) ثم يقولون إذا هم في الجحيم " تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ . إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ " ( 26 : 98 ) إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ بما يختلقون إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ أمام اللّه ، وكذبا في غليظ الكفر ، كفرا في كذب " ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ " . 4 - لَوْ مستحيلا أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ لنفسه وَلَداً لَاصْطَفى مِمَّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ لا ما تشاءون و " قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ " ( 10 : 68 ) سُبْحانَهُ هُوَ اللَّهُ الْواحِدُ بلا اتخاذ شريك الْقَهَّارُ على كل الخلق . 5 - خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ دون لعب أو لهو يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ زيادة في النهار وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ عكسا ، لمحة إلى كروية الأرض وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ في جريهما كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أولا وأخيرا أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ .